الأيام

التنويع الاقتصادي جنب البحرين الركود الاقتصادي

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 7825 الأحد 12 سبتمبر 2010 الموافق 3 شوال 1431هـ

تعقيبا على قيام وكالة موديز مؤخرا بتخفيض تصنيف الديون السيادية للبحرين، قال خبراء ان هذا التصنيف وان كان يشير إلى بعض نقاط الضعف في الاقتصاد البحريني، إلا أن التخفيض لا يعكس العديد من جوانب القوة في الاقتصاد البحريني. ويشير هؤلاء لدراسة أصدرها معهد التمويل الدولي حول اقتصاد البحرين وبين فيها أنه بالنظر لتراجع أسعار النفط، فإن الإيرادات النفطية للبحرين شهدت هي الأخرى انخفاضا ملحوظا، كما ان القطاع المالي وبسب تسجيل خسائر من قبل عدد من البنوك لا ينتظر أن يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ولكن بسبب وجود أنشطة اقتصادية منوعة أخرى مثل السياحة، الإنشاءات والاتصالات والمواصلات قد جنب الاقتصاد الركود الاقتصادي، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4.1% عام 2010، في حين تنخفض مساهمة القطاع النفطي 0.2% بينما ترتفع مساهمة القطاع غير النفطي 2.1%. وقال التقرير ان احد التحديات الهامة التي تواجه اقتصاد البحرين هو توفير الغاز لتزويد التوسع في الصناعات وخاصة صناعة الألمنيوم، حيث قامت الحكومة بتأجيل توسعة الخط السادس بسبب نقص الغاز. وقال ان التراجع في الميزانية المالية قد دفع بالحكومة للاقتراض لتمويل العجز، ووفقا لتقديرات المعهد فإن نسبة العجز تعادل 4% من الناتج المجلي، والبحرين بحاجة إلى 310 ملايين دينار لتغطية العجز، وهو ما نجحت الحكومة بتوفيره من خلال إصدار الصكوك الإسلامية. وحول معدلات التضخم، قال التقرير أنها سوف تواصل انخفاضها خلال العامين 2009 و 2010 من 3.5% عام 2008 إلى 2.7% عام 2009 ثم إلى 2% عام 2010. وحول السياسة النقدية للمملكة، قال التقرير ان الهدف الرئيسي لهذه السياسة هي المحافظة على ارتباط الدينار بالدولار الأمريكي، علاوة على المحافظة على سلامة الأوضاع المالية وتعزيز مركز البحرين المالي. ونوه التقرير أنه لا توجد مؤشرات على تغيير سياسة ربط الدولار بالدينار خاصة مع سعر الدولار الأمريكي، كذلك كون معظم دخل الحكومة يأتي من النفط المسعر الدولار الأمريكي. وفيما يخص توقعات عام 2010 للاقتصاديات الخليجية، بين التقرير أن اقتصاديات دول المجلس سوف تحقق معدل نمو قدره 3.3%، حيث يحقق الاقتصاد السعودي نمو 3% والإماراتي 2.6% والكويتي 2% والقطري 8% والعماني 4% والبحريني 4.1%، بينما يبع الناتج المحلي 919.6 مليار دولار. ويظل التمييز بين النشاط في القطاع النفطي وفي القطاع غير النفطي واضحا بشكل جلي، حيث يتوقع التقرير انخفاض نمو قطاع الهيدروكربون بنسبة 4.3%، في حين ينمو القطاع غير الكربوني بنسبة 2% عام 2009، حيث تبلغ حصة الناتج المحلي النفطي 342 مليار دولار وغير النفطي 848 مليار دولار. وقال تقرير معهد التمويل الدولي إن القطاع غير النفطي سوف ينمو بمعدلات معتدلة، مقدرا لها أن تبلغ 3 في المائة في السعودية، 1.2 في المائة في الإمارات، 9 في المائة في قطر، 3.5 في المائة في عمان، 4 في المائة في الكويت، إلا أن القطاع النفطي، وبسبب التراجع في أسعار النفط، سيكون نموه بالسالب 8 في المائة في السعودية، 7.5 في المائة في الإمارات، 4.5 في المائة في الكويت، ، بينما سينمو بنسبة 1.4 في المائة في عمان، و26 في المائة في قطر بسبب مشاريع الغاز. كما تلعب دول مجلس التعاون الخليجي دورا حيويا في استقرار أسواق النفط العالمية. وتمتل دول المجلس 40% من الاحتياطيات النفطية المكتشفة و23% من احتياطيات الغاز العالمية. وتسهم دول المجلس في استقرار أسواق النفط كونها تعتبر أكبر مصدر للنفط وبنسبة 25% من إجمالي الصادرا العالمية. وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن أغلب الزيادة في الإنتاج العالمي من خام النفط سوف تأتي من دول المجلس، حيث تخطط السعودية لرفع طالتها الإنتاجية من 12.5 مليون برميل يوميا إلى 15 مليون برميل يوميا عام 2012. كما سوف تزيد طافة انتاج الغاز (القسم الأكبر من قطر) من 4.3 مليون برميل معادل لبرميل النفط يوميا عام 2008 إلى 6.3 مليون برميل يوميا عام 2010، ليلبي بذلك خمس الزيادة في الطلب العالمي على الغاز. ويقدر التقرير انخفاض إنتاج النفط من 16.1 مليون برميل يوميا عام 2008 إلى 14.9 مليون برميل يوميا عام 2009، وترتفع إلى 15.2 مليون برميل يويما عام 2010، بينما تنخفض صادرات النفط من 12.7 مليون برميل يوميا عام 2008 إلى 11.6 مليون برميل يوميا عام 2009. كما يتوقع معهد التمويل الدولي انخفاض إيرادات دول مجلس التعاون من الصادرات من 575 مليار دولار عام 2008 إلى 327 مليار دولار عام 2009، قبل أن ترتفع مرة أخرى إلى 421 مليار دولار عام 2010. بينما ينخفض إجمالي الصادرات من السلع والخدمات – وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي - من 822 مليار دولار عام 2008 إلى 532.4 مليار دولار عام 2009. بينما تنخفض واردات السلع والخدمات بشكل بسيط من 510.7 مليار دولار عام 2008 إلى 492.4 مليار دولار عام 2009. ويقول المعهد أن الحسابات الجارية في دول المجلس تحولت من فائض بلغ 267.7 مليار دولار تقريبا عام 2008 إلى فائض مقداره 48.6 مليار دولار في 2009 منه 8 مليار دولار للسعودية و3.4 مليار دولار للإمارات و30 مليار دولار للكويت و11.6 مليار دولار لقطر و 0.1 مليار دولار للبحرين وعجز 4.5 مليار دولار لسلطنة عمان. واشار التقرير إلى إمكانية احتواء هذا التدهور ضمن حدود مريحة بالنظر إلى مخزون الاحتياطات الكبير الذي تمكنت هذه الاقتصاديات من تكوينه. واعتبر المعهد إن اقتصاديات دول المنطقة عانت من تداعيات الأزمة المالية ومن آثار تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على أسعار النفط. إلا أن الاستجابة السياسية للسلطات، والاحتياطيات الدولية الضخمة، واستمرار الإنفاق الحكومي الاستثماري؛ ساهمت في تعزيز مناعة اقتصاديات المنطقة لآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وبين المعهد أن وضع الحسابات الجارية سوف يتأثر بمدى قدرة تلك البلدان على تخفيض الواردات أيضا، خاصة بالنسبة للدول الأكثر تعرضا للعجز مثل البحرين وسلطنة عمان. غير أنه أشار إلى أن الحفاظ على مستويات الواردات بالنسبة للدول الأكبر مثل السعودية والإمارات سوف يسهم في تنشيط الطلب العالمي، وهو امر الضروري لعودة الانتعاش للأسواق العالمية. وقد حرصت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي طوال السنوات الماضية على اتباع سياسات تهدف إلى تشجيع النمو الاقتصادي، وقد ساعدها في ذلك أسعار النفط المرتفعة جدا، التي سمحت بتسجيل فائض مالي كبير حتى في ظل زيادة الإنفاق. ومع ذلك، ساهمت إستراتيجية النمو السريع في بعض البلدان في خلق ضغوط تضخمية كبيرة، ومما ضاعف من هذه الضغوط ربط عملات المنطقة بسعر تحويل ثابت إلى الدولار. ومع أنها تبذل جهود متواصلة لمعالجة المشاكل الهيكلية، مثل أسواق العمل غير المرنة والدعم الكبير لأسعار السلع وعدم كفاءة معايير الحوكمة الإدارية في الشركات، إلا أن تلك المشاكل لا زالت قائمة. ويؤكد التقرير أن حكومات دول المجلس وفي ظل الأزمة الراهنة باتت أكثر حاجة لسياسيات محفزة للنمو الاقتصادي، وإعادة التوازن للاقتصاد من خلال توفير السيولة لمشاريع القطاع الخاص، وتوجيه الإنفاق بصورة أكبر نحو المشاريع المولدة للوظائف وتنويع مصادر الدخل، مع مواصلة إصلاحات سوق العمل والجهاز الحكومي والخصخصة والحوكمة.

كلمات مفتاحية
Show more